يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

239

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

بالسقوط وقد يفضي به إليه والأوهام لها آثار الأمزجة وغيرها ، سيما نفوس طاهرة قوية في نفسها علّمها « شديد القوى ذو مرة » « 1 » لا يتناهى ، يؤيّدها لتشبهها به ، فتطيعها المادة . وإذا طرب غير الأنبياء أيضا من إخوان التجريد في مواجيدهم عملوا أمورا غربية وحرّكوا تحريكات يتقاصر غيرهم عنها . وقد جرّب من سائر الناس قدرتهم عند طربهم على ما لا يقدرون عليه في حال غيره ، فكيف من عروج وشهود وقبول نور عقلي ؟ وإخوان التجريد أطاعت الهيولى لهم ، فلا تستبعد منهم أن تحدث بدعائهم زلزلة أو وباء أو خسف أو عدم بنفير طير أو سبع أو استسقاء أو استشفاء ، أو غير هذه الأشياء مما يمكن . والرابع ، إنذارهم بالكائنات وإخبارهم بالجزئيّات الواقعة في الماضي أو المستقبل . ويختصّ بالنبي كونه مأمورا من عند الله تعالى بإصلاح النوع . والثلاثة الباقية قد تجتمع في بعض إخوان التجريد من الأولياء . فصل - [ في سبب الاطلاع على المغيبات ] ( 147 ) اعلم أنّ النفوس الفلكية عالمة بآثار حركاتها في هذا العالم . وعندها علم كلّي هذه الأشياء كأنّها شرطيات أنّه إذا كان كذا كان كذا ؛ فأيّ نقطة وصلت إليه فعلمت الوصول ولازمه وصار كاستثناء الشرطية . ولنفوسنا الانتقاش بها - كما عسى قد جرّبته من المنامات الصادقة - والمانع لها عن الانتقاش شواغل بدنية ؛ فإذا قلّت في النوم أو في مرض كما للمصروعين ، أو لقوّة نفس كما للأنبياء وبعض الأولياء . ولا يذعن نفوسهم للمادة الشاغلة فيتصلون بالنفوس الفلكية ويطّلعون على المغيبات وقد يتوسّلون إلى ذلك بالرياضات المهذّبة للأخلاق ، المزكّية للنّفس ، المقرّبة لها إلى عالمها . وقد يكون سبب الاتّصال ضعف فطريّ كما لبعض المتكهّنة . وقد يستعينون بأشياء موهنة للحواسّ الظاهرة والباطنة . وقد يشغلون الصبيان بالنظر إلى أشياء محيّرة كالنظر في الماء والسواد البراق وغيرهما . والصبيان لهم ضعف في الآلات فينضمر الأثر إليه فينتقشون بالغيب على حسب ما توكّلت الهمم به .

--> ( 1 ) سورة ( النجم ) آية 6 .